ضعفُ التنازع في جماعةٍ ما، ضعفُ التعاون فيها أيضاً. النمل إذا اجتمع انتصر على السبع، وما يريده اثنان يتحقق، ولا أحد منا يستطيع أن يحقق النجاح وهو يعمل وحده. وحدنا يمكننا أن نفعل القليل، ومعاً يمكننا أن نفعل الكثير. الجبل لا يحتاج إلى جبل، أما الإنسان فيحتاج إلى إنسان، فلا يُبنى الحائط من حجرٍ واحد، ولا تجني نحلةٌ واحدةٌ العسل، ولا يثمر الغرس إلا إذا تعاهدته الأيدي المخلصة. تتكئ الشجرة على الشجرة، والإنسان على أخيه، ويدٌ تغسل الأخرى، والاثنتان تغسلان الوجه. لا يعجز القوم إذا تعاونوا، فنحن جميعاً نجذف في القارب نفسه، وإن اختلفت مواقعنا فيه. اجتماع السواعد يبني الوطن، واجتماع القلوب يخفف المحن، ووحدة الصف تصنع القوة، وتبادل الخبرات يفتح أبواب النجاح، وتقاسم المسؤوليات يجعل الطريق أيسر والغاية أقرب. فما من إنجاز عظيم قامت دعائمه على الفرد وحده، وإنما نهضت الحضارات بتكاتف أبنائها، وازدهرت المجتمعات بتآزر أفرادها، وتجاوز الناس الشدائد حين جعلوا المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية. فالتعاون ليس مجرد خُلُقٍ حسن، بل هو أساس التقدم، وسرّ الاستقرار، وجسرٌ يصل بين الطموح والإنجاز، ومن يجعل التعاون منهجاً في حياته يجد أن ما يبدو مستحيلاً بالأمس يصبح ممكناً اليوم بإرادة الجماعة ووحدة الهدف.
